العلامة الحلي

400

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

امْرَأَتَهُ » « 1 » . ومَنَع بعضُ أهل العربيّة من ذلك وأنكره ، قال : لأنّ العامل في الاستثناء الفعلُ الأوّل بتقوية حرف الاستثناء ، والعامل الواحد لا يعمل في معمولين . ونقول في الآية : إنّ الاستثناء الثاني من قوله عزّ وجلّ : « أَجْمَعِينَ » « 2 » . ونمنع من امتناع تعدّد المعمول مع وحدة العامل هنا ؛ لأنّ الاستثناء مُقوٍّ للفعل ، وبعضهم قال : العامل « إلّا » خاصّةً « 3 » ، فلا يرد عليه ذلك . مسألة 962 : يصحّ الاستثناء من الأعيان ، كما يصحّ من الكلّيّات ، فإذا قال : لزيدٍ هذه الدار إلّا هذا البيت ، أو : له هذا القميص إلّا كُمّه ، أو : هذه الدراهم إلّا هذا الواحد منها ، أو : هذا القطيع إلّا هذه الشاة ، أو : هذا الخاتم إلّا هذا الفصّ ، وما أشبه ذلك ، صحّ الاستثناء ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 4 » . ولهم وجهٌ آخَر : إنّه لا يصحّ ؛ لأنّ الاستثناء المعتاد هو الاستثناء من الأعداد المطلقة ، فأمّا المعيّنة فالاستثناء منها غير معهود ، ولأنّه إذا أقرّ بالعين كان ناصّاً على ثبوت الملك فيها ، فيكون الاستثناء بعده رجوعاً « 5 » . وقد ذكر بعض الشافعيّة أنّه إذا قال : أربعكنّ طوالق إلّا فلانة ، لم يصح هذا الاستثناء ، كما لو قال : هؤلاء الأعْبُد الأربعة لفلان إلّا هذا

--> ( 1 ) الحجر : 58 - 60 . ( 2 ) كما في بحر المذهب 8 : 240 ، وراجع : الاستغناء في أحكام الاستثناء : 572 - 573 . ( 3 ) راجع : الاستغناء في أحكام الاستثناء : 572 . ( 4 ) التنبيه : 276 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 251 ، بحر المذهب 8 : 242 ، الوسيط 3 : 355 ، الوجيز 1 : 201 ، البيان 13 : 431 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 347 ، روضة الطالبين 4 : 56 . ( 5 ) الوسيط 3 : 355 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 347 ، روضة الطالبين 4 : 56 .